السيد كمال الحيدري
167
الدعاء إشراقاته ومعطياته
وقوع البداء ، وهي كالتالي : الأوّل : إنَّ القول بالبداء هو تعبير صريح وصحيح عن سلطان الله تعالى في خلقه ، فالالتزام بعدم المكنة هو عود لإشكالية اليهود التي سبق أن تعرّضنا لها في أكثر من مورد . الثاني : إنَّ القول بالبداء هو إقرار عملي بعلم الله المختصّ الذي عبّرت عنه الروايات بالعلم المخزون ، وعبَّرت عنه الآيات ب - ( أُمّ الْكِتَابِ ) ، في قبال العلم الأخر المُشار إليه بكتاب المحو والإثبات ، أو لوحهما . الثالث : إنّ البداء طريق لتوطيد العلاقة بالله تعالى والانقطاع له ، وهذا هو مؤدَّى الدعاء ، كما هو واضح . الرابع : إنَّ القول بالبداء يكون حصناً منيعاً من الوقوع والانزلاق في الانحرافات الخطيرة ، فما دام هنالك أمر ، لفعلي وقولي صلة به ، فإنَّه داعٍ كبير لمتابعة الإجمال العقلي القطعي في وجوب الطاعة ، والتفصيل النقلي بنحوٍ لا نرجو فيه غير تحقُّق العبودية ونيل الرضا . الخامس : إنَّ من لوازم عدم القول بالبداء نزوح العبد إلى دهاليز اليأس والقنوط من حلول الرحمة به وتبدُّل الأحوال ، ويكون يأسه من ذلك . . . كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( الممتحنة : 13 ) ، وهذا يُناقض الوجدان والفطرة الحاكمين بتعلِّق القلب بأمل العفو والمغفرة وحلول الرحمة . وبذلك نخلص إلى عمق العلاقة بين البداء والدعاء ، فهما وجهان لعملة واحدة ، وطريقان لإثبات شيء واحد ، وهو مشيئته سبحانه وقدرته وسلطانه وحاكميته في التصرّف في الأُمور بحسب ما تقتضيه حكمته ،